الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

321

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، كنا في سرادق العرش نسبح اللّه ، فسبحت الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق اللّه آدم عليه السّلام بألفي عام . فلما خلق اللّه عزّ وجلّ آدم عليه السّلام ، أمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولم يؤمروا بالسجود إلا لأجلنا ، فسجدت الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد . فقال اللّه تبارك وتعالى : يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قال : من هؤلاء الخمسة المكتوبة أسماؤهم في سرادق العرش . فنحن باب اللّه الذي يؤتى منه ، بنا يهتدي المهتدون ، فمن أحبّنا أحبه اللّه ، وأسكنه جنته ، ومن أبغضنا أبغضه اللّه ، وأسكنه ناره ، ولا يحبّنا إلا من طاب مولده » « 1 » . * س 13 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 76 إلى 78 ] قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) [ سورة ص : 78 - 76 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن إبليس قاس نفسه بآدم ، فقال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، فلو قاس الجوهر الذي خلق اللّه منه آدم عليه السّلام بالنار ، كان ذلك أكثر نورا وسنا من النار » « 2 » . وقال عيسى بن عبد اللّه القرشي : دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال له : « يا أبا حنيفة ، بلغني أنك تقيس » ؟ قال : نعم . قال : « لا تقس ، فإن أول من قاس إبليس حين قال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نوريّة آدم بنورية النار ، عرف فضل ما بين النّورين ، وصفاء أحدهما على الآخر » « 3 » .

--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 508 ، ح 11 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 47 ، ح 18 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 47 ، ح 20 .